أبـواب

حديث رائد الطريق

من هي خير أمة؟

البشرية في حاجة إلى رؤية جديدة وعميقة في معنى الدين في حياة الإنسان

وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ..

إتباع سنة الرسول (صلعم) ليس تقليدا لصور وأشكال بل استقامة فيما هو أفضل وأحسن للإنسان على ما يشهد المجتمع

تنظيم المجتمع: الدين والتجربة الإنسانية

 

... المزيد

مواقف

تجربتى فى الطريق

قرأت لك

تساءل معنا

مقالات

كلمات مضيئة

مختارات من كتابات السيد رافع

زائر للمرة الأولى؟

يرجى قراءة الآتى...

 

طريق الى البيت؟

ماذا تعنى لنا كلمة دين؟

إشترك

ليتم إلامك بالتطورات الجديدة التى تطرأ على الموقع

إشتراك
إلغاء الإشتراك

حديث رائد الطريق


الحج دون فهم للمعاني الحقيقية التي تحملها المناسك عودة للجاهلية

تاريخ: 1999-05-18

هذا المقال بالإنجليزية

 

 


إنّا نتذكر في هذه الأيام و نتذاكر بمعنى الحج الذي يمثل ركنا من أركان الإسلام و الذي يعبر عن مفهوم حقي يجب أن يدركه الإنسان حتى يكون في معنى الإسلام ، فكما نقول دائما أن كل المناسك التي أُمرنا بها هي تعبير عن مفاهيم أساسية في قضية الإنسان و في علاقته بالغيب و الشهادة. و إن الرسالة لكي تصل إلى الإنسان كانت المناسك و الشعائر هي وسيلة حركية عملية لتوصيل هذه المفاهيم. و الحج و شعائره فيه رسالات كثيرة، فيه الطواف، و فيه التلبية، و فيه النحر، و فيه الرجم، و فيه الإحرام. كل يمثل مفهوما في علاقة الإنسان بربه.‏ فالطواف حول البيت .. في البداية شد الرحال إلى هذا البيت:‏

‏(إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين) آل عمران(3): 96.‏

إنه رمز لتجلي الله على هذه الأرض، إنه رمز إلى الاتجاه الذي يجب أن يتجه الإنسان إليه في صلاته، إنه رمز إلى الحقيقة القائمة على هذه الأرض التي يجب أن يقترب الإنسان منها، إنه رمز إلى المعنى _ معنى الحياة الذي يجب أن يدور الإنسان حوله و يكون محور حياته و محور وجوده، إنه رمز لوجود دائم مستمر لكلمة الله على الأرض، ولرسول الله على الأرض، ولبيت الله على الأرض، و لروح الله على الأرض و لنور الله على الأرض.فهل أدركناها كذلك و قمنا في ذلك!‏

إن علينا أن ننظر إلى كل شعيرة من الشعائر كرسالة موجهة إلينا نقرأها و نفهمها و نقومها، و نتذاكرها و نتذكرها.‏

عباد الله:‏

إننا إن لم نقرأ ما وراء المنسك -حتى لو قمنا فيه بأجسادنا- لا نكون قد استفدنا منه شيئا. فالفائدة الكبرى في ممارسة المنسك و قراءته قراءة حقية. إن العلاقة بالبيت يجب أن تتحول إلى سلوك مستمر في كل أمور حياتنا و في كل معاملاتنا، و هذا هو الهدف الذي إذا حققناه على أرضنا تحولنا إلى عباد لله، فسوف نكون ذاكرين الله في كل عمل من أعمالنا لأننا سوف نرى في كل عمل علاقتنا با لبيت .. علاقتنا ببيت الله، فنحن لا نعمل عملا للعمل في حد ذاته إنما نعمل لأن في هذا كسبا لنا في الله، فعلاقتنا بالله و ببيت الله تكون هي المحور الذي نتذكره دائما و نتعامل معه دائما. إننا لو فعلنا ذلك لتغير حالنا إلى ما هو أعلى وإلى ما هو افضل و إلى ما هو أقوم، و هذا هو القانون.‏

‏(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الرعد(13): 11.‏

عباد الله:‏

تأملوا بكل ما أمركم به الله تأملا عميقا حتى لا تكونوا عبدة أصنام و أوثان و إنما تكونوا عبادا لله تشهدوا أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله شهادة صادقة عادلة تحرك قلوبكم و عقولكم و أجسادكم في طريق الحق و الحياة.‏

نسأل الله أن يحقق لنا ذلك و أن يجعلنا أهلا لرحمته و لنعمته و لعلمه وحكمته.‏

عباد الله:‏

إن ركن الحج به رسائل كثيرة تعبر عن الحقائق التي نعيشها.‏

‏(إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين) آل عمران(3): 96.‏

هو تعبير عن تجلى الله على هذه الأرض، إنه بيت الله و سر الله و نور الله و كلمة الله و رسول الله، إنه كل ما هو منسوب إلى الله، إنه تعبير عن قرب الله.‏

‏(ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) ق(50): 16.‏

‏(وهو معكم أين ما كنت) الحديد(57): 11.‏

قريب على هذه الأرض، و قريب في وجودكم، تعبير عن المعنى الذي تقصدونه، و الذي تطلبونه، و الذي تستقبلونه .‏

‏(قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها) البقرة(2): 144.‏

إنه المعنى الذي تتجهون إليه و تقصدونه في صلاتكم، و تشدون إليه الرحال في حجكم. إنه المعنى الذي نريد أن نقترب منه، معنى الحق و معنى الحياة .إن هذا التعبير يمكن أن يمارسه الإنسان و أن يدركه الإنسان و هو قائم في مكانه، يفهمه و يقومه، فإذا ما رسخ بجسده بتأدية المنسك، و تأمل فيه بعمق في أثناء ممارسته فهو يدركه أكثر و يقومه أكثر. لكن كثيرا من الناس يؤدونه بأجسادهم دون أن يتأملوه بعقولهم، و يتعلموه بقلوبهم. فما حجوا و ما عرفوا و ما أدركوا و ما للرسالة تلقوا و لا استمعوا و لا قرءوا. و الطواف حول البيت هو تعبير عن أن تكون علاقتك بالبيت علاقة دائمة و على بعد ثابت في كل أعمالك و أحوالك، في كل عمل من أعمالك علاقتك بالبيت: في صلاتك كما هو في عملك الدنيوي كما هو في معاملاتك مع أهلك ومع مجتمعك، و كما قال القوم : " لو غاب عنى رسول الله طرفة عين ما أعددت نفسي من المسلمين"‏

لو اصبح أمرك كذلك لارتقيت رقيا كبيرا و لغير الله ما بك تغييرا كبيرا.‏

‏(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الرعد(13): 11.‏

فإذا غيرت ما بنفسك من أثرة و من دنيا و من أهداف عاجلة إلى هدف هو بيت الله، هو نور الله، هو كسب الله، هو رسول الله، هو روح الله هو نور الله، لغير الله ما بك، و لجعلك خلقا آخر، و وجودا آخر.‏

فلتبدأ بنفسك، و لتتحرك بوجودك خطوة إلي الأمام بأن تقرأ كل ما أمرك الله قراءة عميقة متأنية فيها فكر و فيها عقل. لا تكن كالذين يسطحون الأمور، و يهيفون المناسك، و يهيفون الدين، و يسطحونه فيجعلونه أشكالا و صورا يؤدونها بأجسادهم دون أن تلمس قلوبهم و عقولهم، بذلك يكونوا قد رجعوا إلى جاهلية وإلى وثنية و إن كانوا في مظهرهم يصلون و يحجّون و يصومون.‏