|
|
|
||||||
![]() |
|
|
|
|
عزيزي القارئ هذا المقال بالإنجليزيةعندما أردنا أن نقدم لمجلتنا عنوانا يعبر عن هويتنا، كان الأمر جد شاق، فمن الصعوبة البالغة أن تعبر"كلمة" أو "كلمتين" عن حياة وجهاد وفكر وعمل وتاريخ وحاضر طريقنا وسعينا. وتدفقت كلمات كثيرة أخذنا نتأمل في كل منها على حدة، كل منها يعبر عن جزء مما نريد أن نحمله من رسالة إليك. أدركنا إذن أنه من المستحيل أن تكون هناك كلمة تعبر عما نريد أن نقول، خاصة وأن الكلمات قد استهلكت وأصبح استخدامها لا يحمل المعنى الذي نريده، اللهم إلا إذا أخذنا ننفض الغبار عما اعتراها من تشويش وتشوش، وقد يكون هذا من أهداف مجلتنا، ولكن كيف يمكن أن نوصل ما نريد من معنى من خلال كلمة، أصبحت لها عندك لها معنى مختلف عن مقصدنا، الأمثلة تعز على الحصر، وستكتشف معنا كيف أننا نحاول أن نجدد وعينا، متعالين على الألفاظ، متجهين إلى المعاني الخالصة. "طريق إلى البيت" لاقت استحسانا، فهو عنوان قد يجذبك قارئي العزيز، لأنه غامض، ولأن غموضه قد يثير تساؤلاتك. وهذا ما نريده .. لا نريد أن تدمغنا للوهلة الأولى بصفة من الصفات، وتبتعد عنا قبل أن تتعارف علينا .. نريد أن نتيح لك فرصة معنا أن تشاركنا الفكر والرأي وتتبادل معنا الرؤية والخبرة. وعلى الرغم من أنه غامض فهو أيضا معبر جدا عن منهجنا في الحياة. "البيت" هدف نسعى إليه .. هناك طرق توصل إليه، ونحن لنا طريق إليه.. ولكن ما هو البيت؟ ولماذا اخترنا كلمة "البيت"؟ البيت هو المأوى .. الأمان .. حيث يشعر الإنسان بالسلام .. بالحماية .. بالمحبة. إنه ليس بيتي أو بيتك .. إنه بيتنا .. بيت الإنسان في كل مكان .. ما نهدف إليه جميعا، ما نتطلع إليه ونسعى له. الأمان الذي يفوق كل تأمين شكلي مادي، والسلام الذي ينبعث من القلب وينتشر في أنحاء المعمورة كلها، والحماية التي تتأكد لك كلما قدمت يداك خيرا، واتجهت بالمحبة للبشر أجمعين. اختيارنا لكلمة "بيت" هو رمز لهذه المعاني .. وهو ليس استخداما جديدا للكلمة بهذا المعنى، فأنت تشعر بالحماية في أسرة وكلمة بيت تستخدم استخداما مجازيا دلالة عليها، والأسرة المقدسة لها دلالة معنوية في المسيحية، والمصريون اعتبروا أن أميرهم هو بيتهم الكبير، فهم جميعا ينتمون إليه، وهذا هو المعنى الحرفي لكلمة فرعون. أما الإسلام فإن الكعبة وهي رمز مقدس نطلق عليها "بيت الله"، يتجه إليه المسلمون في صلواتهم، ويشدون إليها الرحال في حجهم. نحن نريد أن نخرج من العصبيات والمسميات، ومن الصور والأشكال، لندرك أن الإنسان كما تجمعه وحدته الإنسانية لكونه إنسانا، فهو أيضا تجمعه وحدة الهدف وهو أن يحقق إنسانيته. وحتى يحقق هذه الإنسانية، فعليه أن يعود إلى أصله .. إلى "بيته" .. إلى معناه الروحي .. الحقي .. الأصلي .. إلى البيت .. البيت قبلته والبيت وجهته. إذا لم يكن هناك بيت نتجه إليه .. قبلة نتوجه إليها ستتعثر خطواتنا، ويضل سعينا، ويشملنا الضياع. وها نحن نقدم لك طريقا إلى البيت .. فهيا بنا معا |